اسد حيدر

29

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الغنم ولما بلغه قتله قال : أنا أبو عبد اللّه إذا حككت قرحة نكأتها « 1 » . وجل الصحابة أظهروا الإنكار على عثمان لسوء ما ارتكبه بنو أبيه الذين حملهم على رقاب الأمة ، وكان جيش مصر - الذي حاصر عثمان واشترك في قتله - تحت قيادة عبد الرحمن بن عديس البلوي من كبار الصحابة وهو ممن شهد الحديبية وبايع بيعة الشجرة ، كما اشترك في حصار عثمان جمع من أهل بدر كرفاعة بن رافع الأنصاري وغيره . وقتل نيار بن عياض وهو من الصحابة المحاصرين له . كما أن النصوص التاريخية مجمعة بالاتفاق على مكاتبة الصحابة من أهل المدينة إلى من بالآفاق منهم : إن أردتم الجهاد فهلموا إليه فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم « 2 » . ومهما يكن من أمر فقد أعلن معاوية الطلب بدم عثمان ولا يريد بذلك إلا إعلان الحرب على علي عليه السّلام ، لأنه يبغض عليا بغضا لا يحمله قلب إنسان على وجه البسيطة ؛ إن معاوية يبغض عليا لإيمانه وعدله ، وعلي يبغض معاوية لنفاقه وظلمه . لذلك سلك معاوية طرق المكر والخداع والخداع واتخذ أعوانا هم على شاكلته يثيرون الناس لحرب علي عليه السّلام بتهمة قتل خليفة المسلمين ، ودب وهم هذه الفكرة في أفئدة ضعفاء العقول والإيمان ، وأحاطوا بقميص عثمان يبكون عليه ، ويتوقدون لطلب القود من قاتله . قدم قبيصة العبسي إلى المدينة رسولا من معاوية ، فقال علي : ما وراءك ؟ قال : تركت قوما لا يرضون إلا بالقود . قال : ممن ؟ قال : من خيط رقبتك ، وتركت ستين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان ، وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق فقال علي : أمني يطلبون دم عثمان ؟ ! ! « 3 » موقف معاوية من عثمان : ما هذا العطف من معاوية على عثمان وهذه الرحمة المرتجلة . أين كانت عاطفة

--> ( 1 ) البلاذري ج 5 ص 74 . ( 2 ) الكامل ج 3 ص 83 والبلاذري ج 5 ص 60 والطبري ج 3 ص 400 . ( 3 ) الكامل ج 3 ص 100 .